فهرس الكتاب

الصفحة 2250 من 2820

{إِلاَّ الْكَفُورَ * وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ} الآية جاءت هذه الجملة بعد قوله: وبدلناهم وذلك أنه لما ذكر ما أنعم به عليهم من جنتيهم وذكر تبديلها بالخمط والاثل والسدر ذكر ما أنعم به عليهم من اتصال قراهم وذكر تبديلها بالمفاوز والبراري وصف تعالى حالهم قبل مجيء السيل وهي أنه مع ما كان منحهم من الجنتين والنعمة الخاصة بهم كان قد أصلح لهم البلاد المتصلة بهم وعمرها وجعلهم أربابها وقدر السير بأن قرب بعضها من بعض.

قال ابن عطية: حتى كان المسافر من مأرب إلى الشام يبيت في قرية ويقيل في أخرى ولا يحتاج إلى حمل زاد والقرى المدن.

قال الزمخشري: ولا قول ولكنهم لما مكنوا من السير وسويت لهم أسبابه فكأنهم أمروا بذلك وأذن لهم فيه"انتهى". ودخول الفاء في قوله: فكأنهم لا يجوز والصواب كأنهم لأنه خبر لكنهم وقراء: ربنا على الندراء باعد فعل أمر من باعد وبعد فعل أمر من بعد وقراء: ربنا بالرفع على الابتداء باعد فعلًا ماضيًا في موضع الخبر.

{وَظَلَمُو ا أَنفُسَهُمْ} بتكذيب الرسل.

{فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ} أي عظات وعبرًا يتحدث ويتمثل.

{وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} أي تفريقًا اتخذه الناس مثلًا مضروبًا قال كثير:

عزة أيادي سبأ يا عزمًا كنت بعدكم فلم يحل للعين بعدك منظر

{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ} أي من قصص هؤلاء لآيات أي علامات.

{لِّكُلِّ صَبَّارٍ} عن المعاصي وعلى الطاعات.

{شَكُورٍ} للنعم والظاهر أن الضمير في عليهم عائد على من قبله من أهل سبأ وقيل هو لبني آدم وقراء: صدق بشد الدال وانتصب ظنه على أنه مفعول به لصدق والمعنى وجد ظنه صادقًا أي ظن شيئًا فوقع ما ظن.

{وَمَا كَانَ لَهُ} أي لإِبليس.

{عَلَيْهِمْ مِّن سُلْطَانٍ} أي من تسلط واستيلاء بالوسوسة والاستغواء وعلل التسلط بالعلم والمراد ما تعلق به العلم وهي تميز المؤمن بالآخرة من الشاك فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت