وقال أبو عبيدة الصافن الذي يجمع يديه ويسويهما وأما الذي يقف على طرف السنبك فهو المتخيم والجياد جمع جواد وهو الفرس وانتصب حب الخير على أنه مفعول به لتضمن أحببت معنى آثرت والظاهر أن الضمير في توارث للشمس وإن لم يجر لها ذكر لدلالة العشي عليها وحتى غاية لما قبلها فالمعنى داومت حب الخير ذاهلًا عن ذكر ربي وطفق من أفعال المقاربة للشروع في الفعل وحذف خبرها لدلالة المصدر عليه أي فطفق يمسح مسحًا يمسح اعرافها وسوقها محبة لها وقال ابن عباس: مسحة بالسوق والأعناق لم يكن بالسيف بل بيديه تكريمًا لها ومحبة والباء في وبالسوق زائدة في قوله: فامسحوا برؤوسكم وحكى سيبويه مسحت برأسه ورأسه بمعنى واحد وقراء: بالسوق على وزن فعل وهو جمع ساق وقراء: بهمزة بعدها واد بالسؤوق على وزن فعول.
{وَلَقَدْ فَتَنَّا} أي ابتلينا.
{سُلَيْمَانَ} ذكر المفسرون أشياء لا يصح نقلها وأقرب ما قيل فيه أن المراد بالفتنة كونه لم يستثن في الحديث الذي قال فيه"لأطوفن الليلة على سبعين امرأة كل واحدة تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله ولم يقل ان شاء الله فطاف عليهن فلم تحمل إلا امرأة واحدة وجاءت بشق رجل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانًا أجمعون"والمراد بقوله: ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدًا هو هذا والجسد الملقى هو المولود شق رجل.
{ثُمَّ أَنَابَ} أي بعد امتحاننا إياه دوام الإِنابة والرجوع.
{قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي} هذا دأب الأنبياء والصالحين من طلب المغفرة من الله تعالى هضمًا للنفس وإظهارًا للذلة والخشوع وطلبًا للترقي في المقامات والظاهر أنه طلب ملكًا زائد على الممالك زيادة خارقة للعادة بالغة حد الإِعجاز ليكون ذلك دليلًا على نبوته عليه السلام ولما بالغ في صفة هذا الملك الذي طلبه أتى في صفته تعالى باللفظ الدال على المبالغة فقال: