{مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ} أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يقول ما كان لي من علم باختصام الملأ الأعلى واختصامهم هو في آدم وذريته في جعلهم في الأرض ثم قال:
{إِن يُوحَى إِلَيَّ} إلخ فنفى أن يكون علم ذلك في غير جهة الوحي الإِلهي.
{إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ} تقدم الكلام عليه والبشر هو آدم عليه السلام وذكر هنا أنه خلقه من طين وفي آل عمران من تراب وفي الحجر من صلصال وفي الأنبياء من عجل ولا منافاة ذكر المادة البعيدة وهو التراب ثم ما يليه وهو الطين ثم ما يليه وهو الحمأ المسنون ثم المادة الأخيرة تلي الحمأ وهو الصلصال والاستثناء في جميع هذه الأيات يدل على أنه لم يسجد فتارة أكد بالنفي المحض وتارة ذكر إبايته عن السجود وهي الإِنفة من ذلك وتارة نص على أن ذلك الامتناع كان سببه الاستكبار.
{أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ} أي ممن علوت وفقت فأجاب بأنه من العالين حيث قال: أنا خير منه قال ابن عطية: وذكر كثير من النحويين أن أم لا تكون معادلة للألف مع اختلاف الفعلين وإنما تكون معادلة إذا دخلتا على فعل واحد كقولك أزيد قام أم عمرو وقولك أقام زيد أم عمرو فإِذا اختلف الفعلان كهذه الآية فليست معادلة ومعنى الآية أحدث لك الاستكبار الآن أم كنت قديمًا ممن لا يليق أن يكلف مثل هذا لعلو مكانك وهذا على جهة التوبيخ"انتهى". هذا الذي ذكره عن كثير من النحويين مذهب غير صحيح قال سيبويه: وتقول أضربت زيدًا أم قتلته فالبدء هنا بالفعل أحسن لأنك إنما تسأل عن أحدهما لا تدري أيها كان ولا تسأل عن موضع أحدهما كأنك قلت أي ذلك كان"انتهى"فعادل بأم الألف مع اختلاف الفعلين.
{قَالَ فَالْحَقُّ} قراء بالنصب وبالرفع وهو قسم جوابه لأملأن.