{وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ} وهو ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء اي وقت مجيئه فاجأه بالتكذيب من غير فكر ولا ارتياء ولا نظر بل وقت مجيئه كذب به ثم توعدهم توعدًا فيه احتقارهم على جهة التوقيف وللكافرين مما قام فيه الظاهر مقام المضمر أي مثوى لهم وفيه تنبيه على علة كذبهم وتكذيبهم وهو الكفر.
{وَالَّذِي جَآءَ بِالصِّدْقِ} معادل لقوله فمن أظلم.
{وَصَدَّقَ بِهِ} مقابل لقوله وكذب بالصدق والذي جنس كأنه قال: والفريق الذي جاء بالصدق ويدل عليه أولئك هم المتقون فجمع كما أن المراد بقوله: فمن أظلم يريد به جمع ولذلك قال: مثوى للكافرين.
{أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} قالت قريش لئن لم ينته محمد عن تعييب آلهتنا لنسلطها عليه فتصيبه بخبل أو تعتريه بسوء فأنزل تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} أي شر من يريد بشر والهمزة الداخلة على النفي للتقرير أي هو كاف عبده وفي إضافته إليه تشريف عظيم لنبيه صلى الله عليه وسلم.
{وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ} وهي الأصنام ولما بعث خالدًا إلى كسر العزى قال له سادنها إني أخاف عليك منها فلها قوة لا يقوم لها شاء فأخذ خالد الفاس فهشم وجهها ثم انصرف.
وفي قوله: {وَيُخَوِّفُونَكَ} تهكم بهم لأنهم خوفوه ما لا يقدر على نفع ولا ضرر.
وقراء: بكافي عبده على الإِضافة ويكافي عباده مضارع كما في ونصب عباده فاحتمل أن يكون مفاعلة من الكفاية كقولك: يجازي في يجزي وهو أبلغ من كفر لبنائه على لفظ المبالغة وهو الظاهر لكثرة تردّد هذا المعنى في القرآن كقوله:
{فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ}
[البقرة: 137] ويحتمل أن يكون مهزومًا من المكافأة وهي المجازاة أي يجزهم أجرهم ولما كان تعالى كافي عبده كان التخويف بغيره عبثًا باطلًا ولما اشتملت الآية على مهتدين وضالين أخبر أن ذلك كله هو فاعله ثم قال:
{أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ} أي غالب منيع.