فهرس الكتاب

الصفحة 2366 من 2820

{ذِي انتِقَامٍ} وفيه وعيد لقريش ووعد المؤمنين ولما أقروا بالصانع وهو الله تعالى أخبرهم أنه تعالى هو المتصرف في نبيه بما أراد وأن تلك الأصنام التي يدعونها آلهة من دونه لا تكشف ضرًا ولا تمسك رحمة أي صحة واسعة في الرزق ونحو ذلك وأرأيتم هنا جارية على وصفها تعدت إلى مفعولها الأول وهو ما يدعون وجاء المفعول الثاني جملة استفهامية وفيها العائد على ما وهو لفظ من وأنث تحقيرًا لها وتعجيزًا وتضعيفًا وكان فيها من سمى تسمية الإِناث كالعزى ومنات اللات وأضاف إرادته الضر أي نفسه والرحمة إليها لأنهم خوفوه معرتها واستسلف منهم الإِقرار بأن خالق العالم هو الله ثم استخبرهم عن أصنامهم هل تدفع شرًا أو تجلب خيرًا وقراء: كاشفات وممسكات على الإِضافة وعلى الأعمال ولما تقرر أنه تعالى كافيه وأن أصنامهم لا تضر ولا تنفع أمره تعالى أن يعلم أنه هو حسبه أي كافيه والجواب في هذا الاستخبار محذوف والتقدير فإِنهم سيقولون لا تقرر على شيء من ذلك.

{قُلْ ياقَوْمِ} تقدّم الكلام عليه.

{اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} لما ذكر تعالى أنه أنزل الله الكتاب على رسوله بالحق للناس نبه على آية من آياته تدل على وحدانيته لا يشركه في ذلك صنم ولا غيره فقال الله يتوفى الأنفس والأنفس هي الأرواح.

قال ابن عباس: الروح لها تدبير عالم الحياة والنفس لها تدبير عالم الإِحساس ومعنى يتوفى الأنفس يميتها.

{وَالَّتِي} أي والأنفس التي.

{لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} أي يتوافاها حين تنام تشبيهًا للنوم بالأموات ومنه هو الذي يتوفاكم بالليل فبين الميت والنائم قدر مشترك وهو كونهما لا بميزان ولا يتصرفان فيمسك من قضى عليها الموت الحقيقي فلا يردها في وقتها حية ويرسل النائمة لجسدها إلى أجل ضربة لموتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت