فهرس الكتاب

الصفحة 2369 من 2820

{إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} عام يراد به ما سوى الشرك وفي قوله: يا عبادي بإِضافتهم إليه وندائهم إقبال وتشريف وأسرفوا على أنفسهم أي بالمعاصي والمعنى أن ضرر تلك الذنوب إنما هو عائد عليهم والنهي عن القنوط يقتضي الأمر بالرجاء وإضافة الرحمة إلى الله تعالى التفات من ضمير التكلم إلى الإِسم الغائب لأن في إضافتها إليه سعة الرحمة إذا أضيفت إلى الله تعالى الذي هو أعظم الأسماء لأنه العالم المحتوي على معاني جميع الأسماء ثم أعاد الإِسم الأعظم وأكد الجملة بأن مبالغة في الوعد بالغفران ثم وصف نفسه بما سبق في الجملتين من الرحمة والغفران بصفتي المبالغة وأكد بلفظ هو المقتضي عند بعضهم الحصر ولما كانت هذه الآية فيها فسحة عظيمة للمسرف أتبعها بأن الإِنابة وهي الربوع مطلوبة مأمور بها ثم توعد من لم يتب بالعذاب حتى لا يبقى المرء كالمهمل من الطاعة والمتكل على الغفران دون إنابة.

{أَن تَقُولَ نَفْسٌ ياحَسْرَتَا} المؤلف منقلبة عن ياء المتكلم وأصله يا حسرتي كما قالوا في يا غلامي يا غلاما فقلبوا الياء ألفًا والجنب الجانب ومستحيل على الله تعالى الجارحة فإِضافة الجنب إليه مجاز.

{لَمِنَ السَّاخِرِينَ} لم يكفه أن ضيع طاعة الله تعالى حتى سخر من أهلها ولما كان قوله: لو أن الله هداني وجوابه متضمنًا نفى الهداية كأنه قال: ما هداني فقيل له بلى قد جاءتك آياتي مرشدة لك فكذبت.

{فَأَكُونَ} يجوز أن يكون جواب وقد أشربت معنى التمني كأنه قيل تمنيت أن لي كرة فأكون من المحسنين ويجوز أن يكون معطوفًا على كرة كأنه قيل فلو أن لي كرة فكونا من المحسنين ويكون جواب لو محذوف تقديره لنجوت.

قال ابن عطية وحق بلى أن تجيء بعد نفي عليه تقرير وقوله بلى جواب لنفي مقدر كان النفس قالت فعمري في الدنيا لم يتسع للنظر أو قالت: فإِن لم يتبين لي الأمر في الدنيا ونحو هذا انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت