{مَا يُجَادِلُ} جدالهم فيها قولهم مرة سحر ومرة شعر ومرة كهانة ومرة أساطير الأولين ومرة إنما يعلمه بشر فهو جدال بالباطل ولما كان جدال الكفار ناشئًا عن تكذيب ما جاء به الرسول عليه السلام من آيات الله ذكر من كذب قبلهم من الأمم السالفة وما صار إليه حالهم من حلول نقمات الله تعالى بهم ليرتدع بهم كفار من بعث الرسول إليهم فبدأ بقوم نوح عليه السلام إذ كان عليه السلام أول رسول في الأرض وعطف على قومه الأحزاب وهم الذين تخربوا على الرسل ولم يقبلوا منهم ما جاؤوا به من عند الله تعالى ومنهم عاد وثمود وفرعون وأتباعه وقدم الهم بالأخذ على الجدال بالباطل لأن الرسل عليهم السلام لما عصمهم الله تعالى منهم أن يقتلوهم رجعوا إلى الجدال بالباطل.
{فَكَيْفَ} إستفهام في موضع خبر كان وعقاب إسم لكان حذفت منه ياء الإِضافة لكونه فاصلة.
{وَكَذَلِكَ حَقَّتْ} الكاف للتشبيه أي مثل ذلك الوجوب من عقابهم وجب على الكفرة كونهم من أصحاب النار وأنهم مع ما بعده يتقدر بالمصدر أي كونهم وهو بدل من قوله كلمة.
{الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ} الآية، لما ذكر جدال الكفار ذكر طاعة هؤلاء لمصطفين من خلقه وهم حملة العرش ومن حوله وهم الحافون به من الملائكة والذين مبتدأ ومن معطوف عليه ويسبحون الخبر ويؤمنون به فائدته شرف الإِيمان وفضله وشرف من تحلى به.
{وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} يدل على شرف المؤمنين حيث جعل استغفارهم معطوفًا على إيمان الملائكة معطوفًا تقديره وسعت رحمتك وعلمك كل شاء ولما سألوا إزالة العقاب سألوا إيصال الثواب وكرروا الدعاء بربنا فقالوا ربنا وأدخلهم جنات عدن.
{وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ} أي امنعهم من الوقوع فيها حتى لا يترتب عليها جزاؤها ومن شرطية مفعول أول تبق تقديره أي شخص والسيئات مفعول ثان.