{فَقَدْ رَحِمْتَهُ} جواب الشرط ونداؤهم قيل في النار والمنادون لهم الزبانية على جهة التوبيخ والتقريع واللام في لمقت لام الإِبتداء أو لام القسم ومقت مصدر مضاف إلى الفاعل والتقدير لمقت الله إياكم أو لمقت الله أنفسكم وحذف المفعول لدلالة ما بعده عليه في قوله: أكبر من مقتكم أنفسكم والظاهر أن مقت الله إياهم هو في الدنيا ويضعف أن يكون في الآخرة كما قال بعضهم لبقاء إذ تدعون فعلتا من الكلام لكونه ليس له عامل تقدم ولا مفسر لعامل فإِذا كان المقت السابق في الدنيا أمكن أن يضمر له عامل تقديره مقتكم إذ تدعون.
وقال الزمخشري: وإذ تدعون منصوب بالمقت الأول والمعنى أنه يقال لهم يوم القيامة ان الله مقت أنفسكم الأمارة بالسوء والكفر حيث كان الأنبياء يدعونكم إلى الإِيمان فتأتون قبوله وتختارون عليه الكفر أشد مما اليوم وأنتم في النار وإذا وقعتم فيها باتباعكم هواهن"انتهى". وفيه دسيسة الاعتزال وأخطأ في قوله: وإذ تدعون منصوب بالمقت الأول لأن المقت مصدر ومعموله من صلته ولا يجوز أن يخبر عنه إلا بعد استيفائه صلته وقد أخبر عنه بقوله: أكبر من مقتكم أنفسكم وهذا من ظواهر علم النحو التي لا تكاد تخفى على المبتدئين فضلًا عمن تدعي العجم أنه في العربية شيخ العرب والعاجم وليس كذلك.
{قَالُوا رَبَّنَآ أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ} وجه اتصال هداه بما قبلها انهم كانوا ينكرون البعث وعظم مقتهم أنفسهم هذا الإِنكار فلما مقتوا أنفسهم ورأوا حزنًا طويلًا رجعوا إلى الإِقرار بالبعث فأقروا أنه تعالى أماتهم اثنتين وأحياهم اثنتين وتعظيمًا لقدرته وتوسلًا إلى رضاه ثم أطعموا أنفسهم بالاعتراف بالذنوب أن يردوا إلى الدنيا أي أن رجعنا إلى الدنيا ودعينا إلى الإِيمان بادرنا إليه وتقدم الكلام في الاماتة والإِحياء في البقرة.