فهرس الكتاب

الصفحة 2387 من 2820

{إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي} فيه إشارة إلى علو شأن موسى عليه السلام وان من اصطفاه الله تعالى للنبوة لا يمكن أن يقع منه إسراف ولا كذب وفيه تعريض بفرعون إذ هو في غاية الإِسراف على نفسه بقتل أبناء المؤمنين وفي غاية الكذب إذا دعى الإِلهية والربوبية ومن هذا شأنه لا يهديه الله أبدًا وفي الحديث"الصديقون ثلاثة حبيب النجار مؤمن آل ياسين ومؤمن آل فرعون وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم"وفي الحديث"أنه عليه السلام طاف بالبيت فحين فرغ أخذوا بمجامع ردائه فقالوا له: أنت الذي تنهانا عما كان يعبد آباؤنا فقال أنا ذلك فقام أبو بكر رضي الله عنه فالتزمه من ورائه وقال أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم رافعًا صوته بذلك وعيناه تسفحان بالدموع حتى أرسلوه"ثم قال:

{ياقَومِ} نداء متلطف في موعظتهم.

{لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ} أي غالبين عالين.

{فِي الأَرْضِ} أرض مصر قد غلبتم بني إسرائيل فيها وقهرتموهم واستعبدتموهم وبدأهم بالملك الذي هو أعظم مراتب الدنيا وأجلها وهو من جملة شهواتهم وانتصب ظاهرين على الحال والعامل فيها هو العامل في الجار والمجرور وذو الحال هو ضمير لكم ثم حذرهم أن يفسدوا على أنفسهم بأنه إن جاءهم بأس الله لم يجدوا لهم دافعًا ولا ناصرًا وأدرج نفسه في ينصرنا وجاءنا لأنه منهم في القرابة وليعلمهم أن الذي ينصحهم به هو مشارك لهم فيه وأقوال هذا المؤمن هذه تدل على زوال هيبة فرعون من قلبه ولذلك استكان فرعون وقال:

{مَآ أُرِيكُمْ إِلاَّ مَآ أَرَى} أي ما أشير عليكم إلا بقتله ولا أستصوب إلا ذلك وهذا قول من لا تحكم له وأتى بما وإلا للحصر والتأكيد.

{وَمَآ أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ} لا ما تقولونه من ترك قتله وقد كذب بل كان خائفًا وجلًا وقد علم أن ما جاء به موسى عليه السلام حق ولكنه كان يتجلد ويرى ظاهره خلاف ما أبطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت