فهرس الكتاب

الصفحة 2389 من 2820

قال الزمخشري: ويحتمل أن يكون ان الذين يجادلون مبتدأ وبغير سلطان أتاهم خبرًا وفاعل كبر قوله: كذلك أي كبر مقتًا مثل ذلك الجدال ويطبع الله كلام مستأنف ومن قال كبر مقتًا عند الله جدالهم فقد حذف الفاعل والفاعل لا يصح حذفه"انتهى". وهذا الذي أجازه لا يجوز أن يكون مثله في كلام فصيح في كلام الله تعالى لأن فيه تفكيك الكلام بعضه من بعض وارتكاب مذهب الصحيح خلافه أما تفكيك الكلام فالظاهر أن بغير سلطان. متعلق بيجادلون ولا يتعقل جعله خبرًا للذين لأنه جار ومجرور فيصير التقدير الذين يجادلون في آيات الله كائنون أو مستقرون بغير سلطان أي في غير سلطان لأن الباء إذ ذاك ظرفية خبر عن الجثة وكذلك في قوله: يطبع انه مستأنف فيه تفكيك الكلام لأن ما جاء في القرآن من كذلك يطبع أو نطبع إنما جاء مربوطًا بعضه ببعض فكذلك هنا وأما ارتكاب مذهب الصحيح خلافه فجعل الكاف اسمًا فاعلًا بكبر وذلك لا يجوز على مذهب البصريين إلا الأخفش ولم يثبت في كلام العرب أعني نثرها جاءني كزيد تريد مثل زيد فلم تثبت إسميتها فتكون فاعلة وأما قوله ومن قال: إلخ فإِن قائل ذلك هو الحوفي والظن به أنه فسر ولم يرد الإِعراب وإنما تفسير الإِعراب أن الفاعل بكبر ضمير يعود على الجدال المفهوم من يجادلون كما قالوا من كذب كان شرًا له أي كان هو أي الكذب المفهوم من كذب والأولى في إعراب هذا الكلام أن يكون الذين مبتدأ وخبره كبر والفاعل ضمير المصدر المفهوم من يجادلون وهذه الصفة موجودة في فرعون وقومه ويكون الواعظ لهم قد عدل عن مخاطبتهم إلى الإِسم الغائب لحسن محاورته لهم واستجلاب قلوبهم وإبراز ذلك في صورة تذكيرهم ولا يفاجأهم بالخطاب وفي قوله: كبر مقتًا ضرب من التعجب والاستعظام بجدالهم والشهادة على خروجه عن احد أشكاله من الكبائر.

{كَذَلِكَ} أي مثل ذلك الطبع على قلوب المجادلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت