{وَجَعَلُوا الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَانِ إِنَاثًا} لم يكفهم ان جعلوا لله تعالى ولدًا حتى جعلوه أنثى وجعلوهم من الملائكة وهذا من جهلهم بالله تعالى وصفاته واستخفافهم بالملائكة حيث نسبوا إليهم الأنوثة وقراء: عند الرحمن ظرفًا وهذا الاستفهام فيه تهكم بهم والمعنى إظهار فساد عقولهم وان دعاويهم مجردة من الحجة.
{لَوْ شَآءَ الرَّحْمَانُ} تقدم الكلام عليه ولما نفى عنهم علم ترك عقابهم على عبادة غير الله أي ليس يدل على ذلك عقل نفي أيضًا أن يدل على ذلك سمع فقال:
{أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا} من قبل نزول القرآن أو من قبل إنذار الرسول عليه السلام يدل على تجويز عبادتهم غير الله وأنه لا يترتب على ذلك عقاب إذ هو وفق المشيئة.
{فَهُم بِهِ} أي بذلك الكتاب.
{مُسْتَمْسِكُونَ} في عبادة غير الله وانتفاء الإِثم على ذلك ثم أخبر تعالى أنهم مقلدون في ذلك لآبائهم ولا دليل لهم من عقل ولا نقل ومعنى على أمة أي على طريقة ودين وعادة فقد سلكنا مسلكهم ونحن مهتدون في اتباع آثارهم والظاهر أن الضمير في قال أو في قل للرسول عليه السلام أي قل يا محمد لقومك أتتبعون آباءكم ولو جئتكم بدين أهدى من الدين الذي وجدتم عليه آباءكم وهذا تجهيل لهم حيث يقلدون ولا ينظرون في الدلائل.
{قَالُو ا إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ} أي أنت والرسل قبلك غلب الخطاب على العتبة.
{فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ} بالقحط والقتل والسبي والجلاء.
{فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ} من كذبك.