فهرس الكتاب

الصفحة 2435 من 2820

{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ} ذكر العرب بحال جدّهم الأعلى ونهيه عن عبادة غير الله وإفراده بالتوحيد والعبادة هزأ لهم ليكون لهم رجوع إلى دين جدهم إذ كان أشرف آبائهم والمجمع على محبته وأنه عليه السلام لم يقلد أباه في عبادة الأصنام فينبغي أن تقتدوا به في ترك تقليد آبائكم الأقربين وترجعوا إلى النظر واتباع الحق وقرأ الجمهور براء وهو مصدر يستوي فيه المفرد والمذكر ومقابلهما يقال نحن البراء منك وقراء بضم الباء وقراء: بفتح الباء وكسر الراء.

{إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي} إستثناء منقطع إذ كانوا لا يعبدون الله تعالى مع أصنامهم.

وأجاز الزمخشري أن يكون الذي مجرورًا بدلًا من المجرور بمن كأنه قال إنني براء مما تعبدون إلا من الذي وان تكون إلا صفة بمعنى غير على ان ما في ما تعبدون نكرة موصوفة تقديره إنني براء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني فهو قوله تعالى:

{لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا}

[الأنبياء: 22] "انتهى". فوجه البدل لا يجوز لأنه إنما يكون في غير الموجب من النفي والنهي والاستفهام ألا ترى أنه يصلح ما بعد إلا لتفريغ العامل له وإنني براء جملة موجبة فلا يصح أن يفرغ العامل فيها الذي هو براء لما بعد إلا، وغر الزمخشري كون براء فيه معنى الانتفاء ومع ذلك فهو موجب لا يجوز أن يفرغ لما بعد إلا وأما تقديره ما نكرة موصوفة ولم يبقها موصولة لاعتقاده أن إلا لا تكون صفة إلا لنكرة وهذه المسألة فيها خلاف من النحويين من قال توصف بها النكرة والمعرفة فعلى هذا تبقى ما موصولة وتكون إلا في موضع الصفة للمعرفة.

{الَّذِي فَطَرَنِي} تنبيه على أن لا يستحق العبادة ولا يعبد إلا الخالق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت