{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَآ} الآية.
{فَلَمَّا جَآءَهُم بِآيَاتِنَآ} قبله كلام محذوف تقديره فطالبوه بما يدل على صحة دعواه الرسالة من الله تعالى فلما جاءهم بآياتنا.
{إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ} أي فاجأهم الضحك بحيث لم يفكروا ولم يتأملوا بل بنفس ما رأوا ذلك ضحكوا سخرية واستهزاء كما كانت قريش تضحك قال الزمخشري: فإِن قلت كيف جاز أن تجاب لما باذا المفاجأة قلت: لأن فعل المفاجأة معها مقدر وهو عامل النصب في محلها كأنه قيل فلما جاءهم فاجأوا وقت ضحكم"انتهى".
ولا نعلم غويًا ذهب إلى ما ذهب إليه هذا الرجل من أن الفجائية تكون منصوبة بفعل مقدّر تقديره فاجأ بل المذاهب فيها ثلاثة مذهب انها حرف فلا تحتاج إلى عامل ومذهب انها ظرف مكان فإِن صرح بعد الاسم بعدها بخبر له كان ذلك الخبر عاملًا فيها نحو خرجت فإِذا زيد قائم فقائم ناصب لا اذا كأن التقدير خرجت ففي المكان الذي خرجت فيه زيد قائم ومذهب انها ظرف زمان والعامل فيه الخبر أيضًا كأنه قال: ففي الزمان الذي خرجت فيه زيد قائم وإن لم يذكر بعد الاسم خبر أو ذكر اسم منصوب على الحال كانت إذا خبرًا للمبتدأ فإِن كان المبتدأ جثة وقلنا إذا ظرف مكان كان الأمر واضحًا وإن قلنا ظرف زمان كان الكلام على حذف أي ففي الزمان حضور زيد وما ادعاه الزمخشري من إضمار فعل المفاجأة لم ينطق به ولا في موضع واحد ثم المفاجأة التي ادعاها لا يدل المعنى على أنها تكون من الكلام السابق بل المعنى يدل على أن المفاجأة تكون من الكلام الذي فيه إذا تقول خرجت فإِذا الأسد فالمعنى ففاجأني الأسد وليس المعنى ففاجأت الأسد.