فهرس الكتاب

الصفحة 2513 من 2820

{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ} قرب علم به وبأحواله لا يخفى عليه شاء من خفياته وحبل الوريد مثل في قرط القرب كقول العرب هو مني مقعد القابلة ومقعد الأزار والحبل العرق شبه بواحد الحبال وإضافته إلى الوريد للبيان كقولهم بعير سانية أو يراد حبل العاتق فيضاف إلى الوريد كما يضاف إلى العاتق لاجتماعهما في عضو واحد والعامل في إذ أقرب إليه لأنه أخبر خبرًا مجردًا بالخلق والعلم بخطوات الأنفس والقرب بالقدرة والملك فلما تم الاخبار أخبر بذكر الأحوال التي تصدق هذا الخبر وتعين وروده عند السامع فمنها إذ يتلقى المتلقيان ومنها مجيء سكرة الموت ومنها النفخ في الصور ومنها مجيء كل نفس معها سائق وشهيد والمتلقيان الملكان الموكلان بكل إنسان ملك اليمين يكتب الحسنات وملك الشمال يكتب السيئات.

وقال الحسن: الحفظة أربعة إثنان بالنهار واثنان بالليل وقعيد مفرد فاحتمل أن يكون معناه مقاعد كما تقول جليس وخليط أي مجالس ومخالط وأن يكون عدل من فاعل إلى فعيل للمبالغة كعليم.

قال الكوفيون: مفرد أقيم مقام اثنين والأجود أن يكون حذف من الأول لدلالة الثاني عليه أي عن اليمين قعيد وظاهر ما يلفظ العموم.

قال مجاهد: يكتب عليه كل شاء حتى أنينه في مرضه.

{رَقِيبٌ} ملك يرقب. {عَتِيدٌ} حاضر.

{وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ} معطوف على إذ يتلقى وسكرة الموت ما يعتري الإِنسان عند نزاعه والباء في بالحق للتعدية أي جاءت سكرة الموت الحق وهو الأمر الذي نطقت به كتب الله تعالى وبعث به رسله من سعادة الميت وشقاوته أو للحال أي ملتبسة بالحق.

{مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ} أي تميل يقول أعيش كذا وأعيش كذا فمتى فكر في قرب الموت حاد بذهنه عنه وأمله إلى مسافة طويلة بعيدة من الزمان ومن الحيد الحذر من الموت وظاهر تحيد أنه خطاب للإِنسان الذي جاءته سكرة الموت.

{سَآئِقٌ} حاث على السير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت