فهرس الكتاب

الصفحة 2619 من 2820

{وَمَن يَفْعَلْهُ} عائد على أقرب مذكور أي ومن يفعل الاسرار وانتصب سواء على المفعول به على تقدير تعدى ضل أو على الظرف على تقدير اللزوم والسواء الوسط ولما نهى المؤمنين عن اتخاذ الكفار أولياء وشرح ما به الولاية من القاء بالمودّة إليهم وذكر ما صنع الكفار بهم أولًا من إخراج الرسول والمؤمنين ذكر صنيعهم آخرًا لو قدروا عليه من أنه إن يتمكنوا منكم تظهر عداوتهم لكم ويبسطوا أيديهم بالقتل والتعذيب وألسنتهم بالسب وودوا لو ارتددتهم عن دينكم الذي هو أحب الأشياء إليكم وهو سبب إخراجهم إياكم ولما كان حاطب قد اعتذر بأن له بمكة قرابة فكتب إلى أهلها ما كتب ليرعوه في قرابته قال تعالى:

{لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ} ويوم مفعول لتنفعكم أو ليفصل ولما نهى عن موالاة الكفار ذكر قصة إبراهيم عليه السلام وإن من سيرته التبرؤ من الكفار ليقتدوا به في ذلك ويتأسوا به والظاهر أنه مستثنى من مضاف لإِبراهيم تقديره أسوة حسنة في مقالات إبراهيم ومحاوراته مع قومه.

{إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ} فليس فيه أسوة حسنة فيكون على هذا استثناء متصلًا واما أن يكون قول إبراهيم مندرجًا في أسوة حسنة لأن معنى الأسوة هو الإِقتداء والتأسي فالقول ليس مندرجًا تحته لكنه مندرج تحت ملاقاة إبراهيم والضمير في فيهم عائد على إبراهيم والذين آمنوا معه وكررت الأسوة توكيدًا وأكد ذلك بالقسم أيضًا ولمن يرجوا بدل من ضمير الخطاب بدل بعض من كل وروي أنه لما نزلت هذه الآيات عزم المسلمون على إظهار عدوات أقربائهم الكفرة ولحقهم لكونهم لم يؤمنوا حتى يتوادوا فنزل.

{عَسَى اللَّهُ} الآية مؤنسة ومرجئة فأسلم الجميع عام الفتح وصاروا إخوانًا.

{وَاللَّهُ قَدِيرٌ} على تقليب القلوب وتيسير العسير.

{وَاللَّهُ غَفُورٌ} لمن أسلم من المشركين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت