فهرس الكتاب

الصفحة 2634 من 2820

{قَالُوا نَشْهَدُ} يجري مجرى اليمين ولذلك تلقى بما تلقى به القسم وكذا فعل اليقين والعلم يجري مجرى القسم بقوله: إنك لرسول الله، وأصل الشهادة أن يواطاء اللسان القلب هذا بالنطق وذاك بالاعتقاد فأكذبهم الله تعالى وفضحهم بقوله: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} . أي لم تواطاء قلوبهم ألسنتهم على تصديقك واعتقادهم أنك غير رسول الله فهم كاذبون عند الله وعند من خبر ما لهم أو كاذبون عند أنفسهم إذ كانوا يعتقدون أن قولهم إنك لرسول الله كذب وجاء بين شهادتهم وتكذيبهم قوله: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُْ} إيذانًا أن الأمر كما نطقوا به من كونه رسول الله حقًا. ولو لم تأت هذه الجملة لتوهم أن قولهم هذا كذب فوسطت الجملة بينهما ليزول ذلك التوهم.

{اتَّخَذُو ا أَيْمَانَهُمْ} سمي شهاداتهم تلك إيمانًا ولما ذكر أنهم كاذبون أتبعه بموجب كذبهم وهو اتخاذ أيمانهم جنة يستترون بها ويذبون بها عن أنفسهم وأموالهم.

{فَصَدُّوا} أي أعرضوا وصدوا اليهود المشركين عن الدخول في الإِسلام.

{ذَلِكَ} أي الحلف الكاذب والصدّ المقتضيان لهم سوء العمل بسبب إيمانهم ثم كفرهم.

{فَطُبِعَ} أي ختم على قلوبهم ومعنى آمنوا نطقوا بكلمة الشهادة وفعلوا كما يفعل المسلمون ثم كفروا أي ظهر كفرهم بما نطقوا به بعد

{تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ} الخطاب للرسول أو للسامع أي لحسنها ونضارتها وجمالها وهم رؤساء المنافقين.

{وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ} وذلك لفصاحة ألسنتهم وجهارة أصواتهم فكان منظرهم يروق ومنطقهم يخلب. شبهوا بالخشب لعزوب افهامهم وفراغ قلوبهم من الإِيمان والجملة التشبيهية وصف لهم بالجبن والخور ويدل عليه يحسبون كل صيحة عليهم وعليهم في موضع المفعول الثاني ليحسبون أي واقعة عليهم وذلك لجبنهم وما في قلوبهم من الرعب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت