فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 2820

{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ} لما تقدم ذكر عدة الحيض واتصل الكلام إلى ذكر الرضاع وكان فيه وعلى الوارث مثل ذلك ذكر عدة الوفاة. وقراء يتوفون مبنيًا للفاعل ومبنيًا للمفعول أي يتوفاهم الله أو يستوفون آجالهم، والذين: مبتدأ، وخبره مختلف في تقديره واختار ان يكون يتربصن وحذف ما يحصل به الربط وهو مجرور أي يتربصن لوفاتهم ودل عليه يتوفون."وأزواجًا"ظاهر في كل زوجة توفي عنها بعلها من أمة كتابية وغيرهما. والتربص هنا: الصبر على التزويج. وإذا كان المعدود مذكرًا وحذف فالأكثر ارتباط التاء ويجوز حذفها. ومنه قول العرب: ضمنًا من الشهر خمسًا، وما ورد في الحديث: ثم اتبعه بست من شوال، يريد خمسة وستة وحسن ذلك في قوله: وعشرًا لأنه كالفاصلة ومقطع الجملة. وقال الزمخشري: وقيل عشرًا ذهابًا الى الليالي والأيام داخلة معها ولا تراهم قط يستعملون التذكير فيه ذاهبين الى الأيام تقول: صمت عشرًا ولو ذكرت خرجت من كلامهم ومن البين فيه أن لبثتم إلا عشرًا ان لبثتم إلا يومًا."انتهى". ولا يحتاج إلى تأويل عشرًا بانها ليال لأجل حذف التاء ولا إلى تأويلها بعدد كما ذهب إليه المبرد بل الذي نقل أصحابنا أنه إذا كان المعدود مذكرًا وحذفته فلك فيه وجهان أحدهما وهو الأصل أن تبقى العدد على ما كان عليه ولم تحذف المعدود فتقول: صمت خمسة، تريد خمسة أيام. قالوا: وهو الفصيح. قالوا: ويجوز ان تحذف منه كله تاء التأنيث، وحكى الكسائي عن أبي الجراح: صمنا من الشهر خمسًا، ومعلوم ان الذي يصام من الشهر إنما هي الأيام واليوم مذكر وكذلك قوله:

وإلا فسيرى مثل ما سار راكب تيمم خمسًا ليس في سيره أمَم

يريد خمسة أيام. وعلى ذلك ما جاء في الحديث ثم اتبعه بست من شوال وإذا تقرر هذا فجاء قوله: وعشرًا على أحد الجائزين وحسّنه هنا أنه مقطع كلامه، فهو مشبه بالفواصل فقوله: ولو ذكرت لخرجت كما حسن قوله:

{إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْرًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت