{فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ} الآية يومًا منصوب بتتقون نصب المفعول به على المجاز أي كيف تستقبلون هذا اليوم العظيم الذي من شأنه كذا وكذا والضمير في يجعل لليوم أسند إليه الجعل لما كان واقعًا فيه على سبيل المجاز والجملة من قوله يجعل صفة ليوم والشيب مفعول ثان ليجعل أي يصير الصبيان شيوخًا وهو كناية عن شدّة هول ذلك اليوم ويقال في اليوم الشديد يوم يشيب نواصي الأطفال والأصل فيه أن الهموم إذا تفاقمت أسرعت بالشيب والظاهر أن الضمير في وعده عائد على اليوم فهو من إضافة المصدر إلى الفاعل وإن لم يجر له ذكر قريبًا لأنه معلوم أن الذي هذه مواعيده هو الله تعالى.
{إِنَّ هَاذِهِ} السورة أو الانكال وما عطف عليه أي والأخذ الوبيل أو آيات القرآن المتضمنة شدّة يوم القيامة.
{تَذْكِرَةٌ} أي موعظة.
{فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ} بالتقريب إليه بالطاعة.
{أَنَّكَ تَقُومُ} أي تصلي وهذه الآية نزلت تخفيفًا لما كان استمرار استعماله في أمر قيام الليل إما على الوجوب وإما على الندب على الخلاف الذي سيق.
{أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ الَّيْلِ} أي زمانًا هو أقل من ثلثي الليل واستعير الأدنى وهو الأقرب للأقل لأن المسافة إذا دنت بين الشيئين قل ما بينهما من الإِحياز وإذا بعدت كثر ذلك وقراء نصفه بالنصب والجر فأما قراءة الكسر فمعطوف على ثلثي الليل ومن قرأ بالنصف فمعطوف على أدنى فأما الجر فالمعنى أنه قيام مختلف مرة أدنى من الثلثين ومرة أدنى من النصف ومرة أدنى من الثلث وذلك لتعذر معرفة البشر بمقادير الزمان وتقدير الزمان حقيقة هو لله تعالى.