[الشمس: 9] أي لقد أفلح ويكون الجواب دليلًا على لعنة من فعل ذلك وطرده من رحمة الله تعالى وتنبيهًا لكفار قريش الذين يؤذون المؤمنين ليفتنوهم عن دينهم على أنهم ملعونون بجامع ما اشتركا فيه من تعذيب المؤمنين وذكر المفسرون في أصحاب الأخدود أقوالًا كثيرة ومضمنها أن ناسًا من الكفار خدوا أخدودًا في الأرض وسجروه نارًا وعرضوا المؤمنين عليها فمن رجع عن دينه تركوه ومن أصر على الإِيمان أحرقوه وأصحاب الأخدود هم المحرقون للمؤمنين وقال الربيع وأبو العالية بعث الله على المؤمنين ريحًا فقبضت أرواحهم وخرجت النار فأحرقت الكافرين الذين كانوا على حافتي الأخدود.
{وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} وعيد لهم أي أنه علم ما فعلوا فهو مجازيهم والظاهر أن الذين فتنوا عام في كل من ابتلى المؤمنين والمؤمنات بتعذيب وأذى وأن لهم عذابين عذابًا لكفرهم وعذابًا لفتنتهم.
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} المراد به العموم لا المطروحون في النار والبطش الأخذ بقوة.
{يُبْدِاءُ وَيُعِيدُ} قال ابن عباس: عام في جميع الأشياء أي كل ما يبدأ وكل ما يعاد ولما ذكر شدة بطشه ذكر كونه غفورا ساتر الذنوب عباده ودودًا لطيفًا بهم محسنًا إليهم وهاتان صفتا فعل والودود مبالغة في الواد.
{ذُو الْعَرْشِ} خصص العرش بإِضافته إلى نفسه تشريفًا للعرش وتنبيهًا على أنه أعظم المخلوقات وقراء المجيد بالضم صفة لذو وبالخفض صفة للعرش.
{هَلُ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ} تقرير لحال الكفرة أي قد أتاك حديثهم وما جرى لهم مع أنبيائهم وما حل بهم من العقوبات بسبب تكذيبهم فكذلك يحل بقريش من العذاب مثل ما حل بهم والجنود الجموع المعدة للقتال.
{فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ} بدل من الجنود وكأنه على حذف مضاف أي جنود فرعون.
{بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا} أي من قومك.
{فِي تَكْذِيبٍ} حسدًا لك لم يعتبروا بما جرى لمن قبلهم حين كذبوا أنبياءهم.