فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{وَلَاكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} جاء بلفظ العالمين ليشمل المدفوع [بهم والمدفوع] إذ المدفوع لم يبلغ ما كان يؤمل من مقاصده التي تؤول إلى فساد الأرض فاستدرك أنه تعالى ذو فضل عليه، محسن إليه، واندرج في عموم العالمين. وكأنه لما لم يبلغ مقاصده أنكر فضل الله عليه فجاء فاستدرك لهذا المعنى، وعلى تتعلق بفضل وربما حذفت على، تقول: فضلت فلانًا، أي على فلان فإِذا ضعف الفعل لزمته على.
{تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ} تلك إشارة إلى الآيات التي تقدمت في القصص السابقة من خروج أولئك الفارين من الموت إلى ما تلاه تعالى مما ذكر بعدهم.
{وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} أكد بأن وباللام حيث أخبر بهذه الآيات من غير قراءة كتاب ولا مدارسة أخبار ولا سماع أخبار لما ذكر اصطفاء طالوت على بني إسرائيل وتفضيل داود عليهم وخاطب رسوله بأنه من المرسلين.
بين أن المرسلين يتفاضلون أيضًا فقال تعالى:
{تِلْكَ الرُّسُلُ} أي الذين تقدموا وتلك الرسل مبتدأ وخبر وفضلنا جملة حالية، أو الرسل صفة لتلك، وفضلنا الخبر، وأشار بتلك للبعيد الذي بينه عليه السلام وبينهم من الزمان، وعامل جمع التكسير معاملة الواحدة المؤنثة وفي فضلنا التفات.
{مِّنْهُمْ مَّن كَلَّمَ اللَّهُ} قراء بالرفع، ففي كلم ضمير نصب حذف عائد على الموصول أي من كلمه الله وبالنصب ففي كلم ضمير مرفوع يعود على من. وقراء كالم. وبالنصب أي كالم هو الله وبدأ في التفضيل بالكلام إذ هو أشرف تفضيل، إذ جعله محلًا لخطابه ودخل تحت من آدم وموسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام.
{وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ} هو محمد صلى الله عليه وسلم لأنه بعث إلى الناس كافة وأمته أعظم الأمم وختم به باب النبوة إلى ما آتاه الله تعالى.
{وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ} تقدم تفسيره.