وقراء: {وَكُتُبِهِ} على الجمع، وكتابه على الإِفراد. والمراد به جنس الكتب الالهية. (قال) الزمخشري: وقرأ ابن عباس وكتابه يريد القرآن أو الجنس وعنه الكتاب أكثر من الكتب. فإِن قلت: كيف يكون الواحد أكثر من الجمع؟ قلت: لأنه إذا أريد بالواحد الجنس والجنسية قائمة في وجدان الجنس كلها لم يخرج منه شيء، وأما الجمع فلا يدخل تحته إلا ما فيه الجنسية من الجموع."انتهى". وليس كما ذكر لأن الجمع إذا أضيف أو دخلته الألف واللام الجنسية صار عامًا ودلالة العام دلالة على كل فردٍ فرد. فلو قال: أعتقت عبيدي لشمل ذلك كل عبدٍ عبدٍ، ودلالة الجمع أظهر في العموم من الواحد سواء أكانت فيه الألف واللام أم الاضافة، بل لا يذهب إلى العموم في الواحد إلا بقرينة لفظية كأن يستثني منه أو يوصف بالجمع نحو:
{إِنَّ الإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا}
[العصر: 2 ـ 3] . وأهلك الناس الدينار الصفر والدرهم البيض، أو: قرينة معنوية نحو: نية المؤمن أبلغ من عمله، وأقصى حاله أن يكون مثل الجمع العام إذ أريد به العموم.
وقراء: {لاَ نُفَرِّقُ} بالنون أي يقولون لا نفرق. وقراء بالياء على لفظ كل.
{بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ} أحد هو المختص بالنفي وما أشبهه فهي للعموم ولذلك دخلت من عليه في قوله:
{فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ}
[الحاقة: 47] والمعنى بين آحادهم وإن كان أحد بمعنى واحد ففي الكلام معطوف محذوف دل عليه بين والتقدير بين واحد من رسله وواحد منهم.
{وَقَالُوا سَمِعْنَا} أي قولك فيما كلفتنا.
{وَأَطَعْنَا} أي أمرك في ذلك.
{غُفْرَانَكَ رَبَّنَا} أي في التقصير في حقك وفي عبادتك التي لا نوفي حقها.