قال الزمخشري: من الله شيئًا مثله في قوله ان الظن لا يغني من الحق شيئًا، والمعنى: لن تغني عنهم من رحمة الله أو من طاعة الله شيئًا، أي بدل رحمة الله وطاعة وبدل الحق ومنه ولا ينفع ذا الجد منك الجد أي لا ينفعه جده وحظه من الدنيا بذلك أي بدل طاعتك وعبادتك وما عندك وفي معناه قوله تعالى:
{وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى}
[سبأ: 37] انتهى.
وإثبات البدلية بمنى فيه خلاف أصحابنا ينكرونه وغيرهم قد أثبته وزعم أنها تأتي بمعنى البدل واستدل بقوله تعالى:
{أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ}
[التوبة: 38] لجعلنا منكم ملائكة أي بدل الآخرة وبدلكم وقال الشاعر:
أخذوا المخاض من الفصيل غلبة
ظلمًا ويكتسب للأميرا فالا أي بدل الفصيل وانتصاب شيئًا على المصدر أي شيئًا من الاغناء وقراء: لن تغني بسكون الياء وهي لغة كثيرة في الشعر وقراء: لن يغني وانتقل من الأموال إلى الأولاد لأن الأولاد بهم التناصر والكثرة والعزة.
{وَأُولَائِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ} معطوف على خبر ان وهو لن تغني أو مستأنف وقراء: وقود بضم الواو مصدر وقد يقد وقد نقل ان الوقود بفتح الواو مصدر كالوقود بضمها.
{كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ} أي كدأب الكفار المتقدم ذكرهم في مآلهم إلى النار مثل آل فرعون إلى النار فهو خبر مبتدأ محذوف أي دأبهم كدأب آل فرعون والمكذبين ونص على آل فرعون لعظيم مرتكبه في دعوى الإِلهية ولمعرفة بني إسرائيل بما جرى له.
{وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} كأمة شعيب وصالح وهود نوح.
{كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} تفسير لدأبهم كتكذيب كفار معاصري رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقال: دأب ودأب ومعناه العادة.