{مِّثْلَيْهِمْ} أي يرى المؤمنون الكافرين مثل الكافرين فالمؤمنون أقل من الكافرين ومع ذلك وقع النصر كما قال تعالى:
{كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً}
[البقرة: 249] ويدل على هذا قوله:
{وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَآءُ} والرؤية هنا من رؤية البصر يدل عليه قوله: {رَأْيَ الْعَيْنِ} والتأييد التقوية وكان المسلمون في وقعة بدر ثلاثمائة عشر وثلاثة عشر والكفار نحو الألف.
{إِنَّ فِي ذلِكَ} أي في تلك الآية، من غلبة المؤمنين على قلتهم للكافرين على كثرتهم.
{لَعِبْرَةً} أي لاتعاظًا و:
{الأَبْصَارِ} قد تكون من بصر العين أو من بصيرة القلب ومفعول يشاء محذوف أي من يشاء نصره وقراء:
{زُيِّنَ} مبنيًا للفاعل وهو عائد على الله تعالى ذكر تعالى ما جبل عليه طباع الناس من حب الدنيا وما فيها من متاعها وأضاف.
{حُبُّ} وهو مصدر إلى المفعول وهو.
{الشَّهَوَاتِ} والفاعل محذوف أي حبهم للشهوات والشهوة مسترذلة يذم متبعها والشهوات عام بينت بما بعدها فبدأ بالنساء ولا شيء أعظم منهن في الشهوة ثم بما يتولد منهم وهم البنون ثم بما يتم به حال المشتهي من الذهب والفضة ثم بالخيل لأنه فيها عزة وقدرة على الامتناع ثم بالانعام لأنها كانت أكثر مراكبهم وأكثر مشروبهم منها ثم بالحرث إذ فيه تحصيل أقواتهم والقنطار مختلف في عدده والظاهر المبالغة فيما يملكه الانسان من العينين والمقنطرة صفة للقناطير ويراد به الكثرة وجاء هذا التركيب في أحسن أسلوب من تعلق النفس بما ذكر والإِشارة بقوله:
{ذلِكَ} إلى ما تقدم ذكره من المحبوبات.
و {مَتَاعُ} أي ما يتمتع به ثم يزول.
و {الْمَآبِ} المرجع وهو الجنة للمؤمنين.
{قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ذلِكُمْ} أي بخير مما تقدم ذكره من متاع الدنيا لأن ذلك فان وهذا باق لما أبهم في قوله بخير من ذلكم عين جهة الخيرية بقوله: