فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 2820

{وَلاَ تُظْلَمُونَ} بمعنى ما فسره من قوله، أي لا تنقصون شيئًا مما كتب من آجالكم أينما تكونوا في ملاحم حروب أو غيرها، وهذا لا يجوز لأن أينما اسم شرط فالعامل فيه إنما هو فعل شرط بعده ولأن اسم الشرط لا يتقدم عليه عامله فلا يمكن أن يعمل فيه ولا تظلمون بل إذا جاء نحو: اضرب زيدًا متى جاء، لا يجوز أن يكون الناصب لمتى اضرب فإن قال: يقدر له جواب محذوف يدل عليه ما قبله وهو قوله: ولا تظلمون كما تقدر في اضرب زيدًا متى جاء فالتقدير أينما تكونوا فلا تظلمون فتيلًا أي فلا ينقص شيء من آجالكم، وحذف لدلالة ما قبله عليه قيل له: لا يحذف الجواب إلا إذا كان فعل الشرط بصيغة الماضي، وفعل الشرط هنا مضارع.

تقول العرب: أنت ظالم إن فعلت، ولا تقول: أنت ظالم إن تفعل. ويدرككم مجزوم جواب أينما. والبروج: القصور العالية مشيدة مبنية بالشيد وهو الجص. وجواب له محذوف تقديره لأدرككم الموت.

{وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ} الظاهر أن هذا من كلام المنافقين والحسنة ما يحصل لهم من الخير والسيئة ما يصيبهم من السوء ومن قال أنهم اليهود فليس بطاهر لأنهم لم يكونوا في طاعة الإِسلام ولم يكتب عليهم القتال والمعنى أن هؤلاء المنافقين إذا أصابتهم حسنة نسبوها إلى الله تعالى وانها ليست بسبب اتباع الرسول ولا الإِيمان به وإن تصبهم سيئة أضافوها إلى الرسول وقالوا: هي بسببه كما جاء في قوم موسى وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه، وفي قوم صالح قالوا: أطيرنا بك وبمن معك. وروى جماعة من المفسرين أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة، قال اليهود والمنافقون: ما زلنا نعرف النقص في ثمارنا ومزارعنا مذ قدم علينا هذا الرجل وأصحابه.

قوله: {مِنْ عِندِ اللَّهِ} أي خلقًا وتقديرًا.

{فَمَالِ هَاؤُلاءِ الْقَوْمِ} استفهام إنكار حيث نسبوا السيئة إلى الرسول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت