فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 2820

{أَوْ كِسْوَتُهُمْ} هذا معطوف على قوله: {إِطْعَامُ} ، والظاهر أن الكسوة هي مصدر وأن كان يستعمل لثوب الذي يستر ولما لم يذكر مقدار ما يطعم ولم يذكر مقدار الكسوة، وظاهره مطلق الكسوة، وأجمعوا على أن القلنسوة بانفرادها لا تجزاء، وللعلماء اختلاف كثير فيما يكسى به الفقير في الكفارة مذكور في كتب الفقه. والظاهر إطلاق الإِطعام والكسوة والرقبة، ويجزاء ما دل عليه الإِسم مما جرت به العادة. والظاهر حصول الكفارة بتحرير ما يصدق عليه رقبة من غير اعتبار شيء آخر فيجزاء عتق الكافر وذي العاهة، وبه قال داود وجماعة من أهل الظاهر، وقال مالك: لا يجزاء كافر ولا أعمى ولا أبرص ولا مجنون.

{فَمَن لَّمْ يَجِدْ} أحد هذه الثلاثة التي وقع فيها التخيير من الإِطعام والكسوة والتحرير فالواجب عليه صيام ثلاثة أيام. ومن لم يجد شرطية، وما بعده جملة الجزاء وقدرناه فالواجب عليه، فالهاء في عليه عائدة على من، وصيام خير. {ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ} أي ذلك المذكور. واستدل بهذا الشافعي على جواز التكفير بعد اليمين وقبل الحنث وفيها تنبيه على أن الكفارة قبل اليمين لا تجوز، وذهب الجمهور إلى أن التكفير لا يكون إلا بعد الحنث، فهم يقدرون محذوفًا أي إذا حلفتم وحنثتم.

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} الآية نزلت بسبب قصة سعد بن أبي وقاص حين شرب طائفة من الأنصار والمهاجرين وتفاخروا فقال سعد: المهاجرون خير. فرماه أنصاري بلحمي جمل فغزر أنفسه. وتقدم الكلام على الخمر والميسر في البقر وذكروا حد الأنصاب في قوله:

{وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ}

[المائدة: 3] والأزلام في قوله:

{وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلاَمِ}

[المائدة: 3] ، في أوائل هذه السورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت