فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 2820

{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُو اإِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُو اأَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}

{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ} القوم اسم جمع لا واحد له من لفظه ويختص بالرجال. والباراء الخالق وقيل: المبدع للشيء والخالق المقدر الناقل من حال إلى حال ونداؤه لهم مضافين إليه مشعره بالثخن عليهم وهزلهم لما يلقيه إليهم من أمر التوبة ونبههم على أن عبادة غير الله من الظالم وظلم الانسان نفسه أفحش من ظلم غيرها.

والباء سببية في {بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ} أي وعبادته أو إلهًا. وقراء بارئكم بكسر الهمزة وباختلاس حركتها وبإِسكانها إجراء للمنفصل مجرى المتصل كابل في إبل ولا التفات لقول المبرد أن التسكين لحن. وقراء بالياء مكسورة فاما إبدال الهمزة ياء على غير قياس وإما أن يكون من براغير مهموز وحرك الياء، نحو قول الشاعر: ويومًا يوافينا الهوى غير ماضي.

{فَاقْتُلُو اأَنفُسَكُمْ} أمر بإِزهاق الروح بالقتل لمن اتخذ العجل ولا يكون إلا بوحي من الله تعالى، والظاهر أنهم أمروا بقتل انفسهم فيباشر الواحد قتل نفسه وإن كانت التوبة هي القتل فيكون فاقتلوا بدلًا من فتوبوا وإن كان القتل من تمام التوبة فالفاء للتعقيب والمعنى فأتبعوا التوبة القتل تتمة لتوبتكم.

{ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ} إشارة إلى القتل وجهة الخيرية إنه مفض إلى الخلاص من دخول النار، وخير أحد الخيور أو أفعل التفضيل أي الهلاك العاجل خير من الهلاك الدائم على حد العسل أحلى من الخل. ولكم في موضع الصفة إن كان خيرًا من الخيور ومتعلق بخير إن كان أفعل التفضيل وتكرر لفظ.

{بَارِئِكُمْ} لكونه في جملتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت