فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 144

ومن ظاهر الأثر المروي عن ابن مسعود موقوفًا أنه قال:"إني سمعْتُ القَرَأَةَ فوجدتهم متقاربين، فاقرأوا كما عُلِّمتم، وإياكم والتنطع، فإنما هو كقول أحدكم: هلم وتعال وأقبل" (1) .

فهموا من ظاهر هذه الأخبار أنه كان مرخصًا للصحابة أن يبدلوا ألفاظ القرآن المنزلة، وليس كذلك.

فإن الحديث المذكور غاية ما يفيده أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد التمثيل لنوع التغاير والاختلاف الواقع بين هذه الأحرف السبعة المنزلة، وأنه ليس هناك تضاد ولا تناقض ف المعنى بين حرف وآخر، حتى يلزم منه ما توهمه بعضهم، من وقوع الاضطراب في القرآن، فالاختلاف بين هذه الأحرف اختلافُ تنوُّع، فهو يشبه الاختلاف بين عليمًا حكيمًا وغفورًا رحيمًا، فإنها كلها صفات لله عزَّ وجلَّ، فإن وُصِف مرةً بأنه غفور رحيم، ومرة بأنه عليم حكيم، لم يلزم من ذلك تناقض في المعنى، فكذلك الشأن في الاختلاف الموجود بين الأحرف المنزلة.

والذي سوغ لنا هذا التأويل قولُ علي ـ رضي الله عنه ـ بأمر النبي صلى الله عليه وسلم:"إن رسول الله يأمركم أن تقرأوا كما عًلِّمْتُم" (2) .

وقد سبق ذكره، فهذا صريح في القراءة لا تجوز إلا بما ثبت نقله

(1) انظر ما سبق في حديث ابن مسعود (ص29) .

(2) سبق: (ص29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت