لعلك بعد هذه المناقشات، تتساءل عن القول المختار، وتقول في قرارة نفسك: إذا لم يكن هذا ولا ذاك هو المراد بالأحرف السبعة، فما هو المراد إذن؟
قبل أن نبين لك هذا الأمر، دعنا نخبرك بشيء لمحناه عند استعراض الأخبار الواردة في الأحرف السبعة، وهي كثيرة كما رأُيْتَ، لقد جمعنا طرقها، وتفحصنا ألفاظها، فلم نجد في شيء منها عبارةً صريحةً تُفَصِّل لنا المراد بالأحرف السبعة.
ونقول: إن لهذا سرًا مكنونًا يحتاج إلى كشف وإعلان، فإن الشارع لا يؤخر البيان عن وقت الحاجة، والأمة محتاجة لمعرفة كنه هذه الأحرف لتقرأ بها، وتأتي رخصة ربها عزَّ وجلَّ.
فكيف خلت جميع ألفاظ الحديث من عبارة صريحة تفسر الأحرف وتبينها ولماذا أضرب رواةُ الخبر من الصحابة ـ رضوان الله عليهم أجميعن ـ عن ذلك؟
نقول: لعل السبب هو واحد من أمرين: إما وضوح المراد من الأحرف بشكل جعلها غير محتاجة إلى تفسير، فتسيرها حينئذٍ كتفسير الشمس في رابعة النهار، ولذلك لم يرد أبدًا في الروايات أن أحدًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن معنى الأحرف، فقال: معناها كذا.
ولا ورد أن الصحابة سألوا أو سُئلوا عن ذلك، وقد اطلعوا عليها وعلموها.