اختلفوا في ذلك اختلافًا كثيرًا، حتى بلغت الأقوال التي عدها السيوطي في الإتقان (1) أربعين قولًا، ولكن لا تهولنك هذه الكثرة، ولا يفزعنك هذا التعداد، فمعظم هذه الأقوال لا قيمة له من حيث الدليل والنظر، وعند التمحيص نجد أن الذي يستحق المناقشة منها ستة أقوال:
(القول الأول) : أن هذا الحديث من المشكل المتشابه الذي لا يُعلم معناه، وذلك لأن (الحرف) مشترك لفظي يصدق على معانٍ كثيرة، ولم يُعيِّن المراد منها في الحديث وقد نُسب هذا القول إلى ابن سعدان النحوي (2) .
(القول الثاني) : أن حقيقة العدد ليست مرادة، وذلك لأن لفظ السبعة يُطلق في لسان العرب ويُراد الكثرة في الآحاد، كما يطلق لفظ السبعين ويراد الكثرة في العشرات، وكأن مراد هؤلاء أنه رُخّص للصحابة أن يقرأ كلّ منهم بلغته دون تحديد، وهذا يؤدي إلى القول بمشروعية القراءة بالمعنى، وقد نُسب هذا القول إلى القاضي عياض (3) .
(1) الإتقان (ص131) .
(2) محمَّد بن سعدان الضرير الكوفي النحوي المقرئ أبو جعفر، ت سنة 231 (بغية الوعاة 1/ 111) .
(3) أبو الضل عياش بن موسى اليحصبي، ت 544 (الديباج المذهب 2/ 46) .