فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 144

مناقشة الأقوال السابقة

1ـ القول بأن هذا الحديث متشابه لا يُعلم معناه:

إِنْ كان عند قائله فحسب فلا حرج عليه، أما إن كان المقصود الإطلاق، فيردُّه ما ثبت في نص الحديث، من أن النبي صلى الله عليه وسلم أُمر بأن يُقرئ أمته بهذه الأحرف، وقد فعل، وأَمر أمته أن تقرأ القرآن بهذه الأحرف، وقد فعلتْ، فقرأ الصحابةُ ـ رضوان الله عليهم أجمعين ـ القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم بالأحرف السبعة، فهي معلومةٌ لديهم، أو لدَى كثير منهم، وقد أقرأوا الناس بها، وتناقلتها الأمة في مختلف العصور، إلى أن بلغتنا بالأسانيد المتصلة، فكيف تكون مع ذلك كله من المتشابه الذي لا يُدرك كنهه، ولا يُعرف معناه، إلا إنْ أراد صاحب هذا القول أن الصدر الأول كانوا قد علموها وقرأوا بها، ثم اندثر علمُها وتعفَّت آثارُها، فهذا منحىٍّ من الفهم يتفق مع ما ذهب إليه ابن جرير، وستأتي مناقشته إن شاء الله.

لكنا نعجل منها بالقول، إن الثابت من القراءات القرآنية التي هي بين أيدينا اليوم، يحمل في طياته هذه الأحرف، ولم يختلف أهل التحقيق في أن القراءات العشر المتواترة مشتملة على معظم تلك الأحرف، بل هي مشتملة على جميع الأحرف التي أثبتت في العرضة الأخيرة، لأن الله قد تكفَّل بحفظ القرآن، فلا يصح أن يكون شيء منه قد ضاع أو نُسِيَ أو اندثر، ويلزم من هذا أن تكون الأحرف المنزلة في العرضة الأخيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت