فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 144

ظلَّ العلماء من أهل القراءة ملتزمين بالأركان الثلاثة التي ذكرتُ سابقًا فيما يقرءون، مجمعين على وجوب مراعاتها في تلقي أحرف القرآن، فكل رواية توفرت فيها فهي قرآن ثابت، يُقرأ به في الصلاة وخارجها ولك رواية اختلت فيها هذه الأركان أو بعضها لم يقبلوها، ولم يقرءوا بها، ولم يحكموا بقرآنيتها. وهكذا كان الشأن في كل الأمصار، وعند كافة علماء القراءة، دون أن يفرقوا في ذلك بين رواية ورواية، ولا بين راوٍ وآخر، ودون أن يحددوا عددًا أو يخصوا أحدًا بالذكر.

بل لم يكن من اصطلاحهم نسبة القراءة إلى واحد من نقلتها ورواتها، وكانوا يكرهون ذلك، أن يُقال قراءة الأعمش، أو قراءة أبي عبدالرحمن السلمي.

حتى لا يتوهم أحد أنهم خاصة به، لم يروها غيره، أو يظن أن لاجتهاده ورأيه دخلًا فيها. ولم يحتج الناس إلى تحديد عدد الرواة وتخصيص بعضهم لسببين:

هما: علو الهمم، وقرب العهد بالتنزيل.

فلما ضعفت الهمم وبَعُد العهد، اتسعت دائرة الرواية، وتشعبت الأسانيد وكثر الرواة، فاحتاج الناس إلى ضبط هذا الشأن حتى لا يختلط على الناس، فتفرغ عدد من المحققين الأعلام، لتتبع الروايات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت