فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 144

قلت: هذا هو ما يسمونه بالتحريرات، وقد توسعوا فيه بعد ذلك وجاءوا فيه بالعجائب مما لا قبل للأمة به، ولا دل نَقْلٌ على مشروعيته.

فهذه بعض مواضع من أوجه الأداء لا يزعم أحد وقوع التواتر فيها، فمد المتصل وجه أداء وهو متواتر، لكن تحديد مقدار مده وضبط هذا المقدار بالحركات خارج عن حد التواتر، وتسهيل الهمزة وجه أداء وهو متواتر، لكن الأوجه الخمسين أو العشرين وكذا سائر التحريرات، وما فيها وما ينتج من الضرب فيها من أوجه، إنما هي اصطلاح مُحْدث ولا يدخل في حد التواتر بل لم يكن معروفًا لدى الأقدمين.

القاعدة التي لا محيد عنها أن القراءة سنة متبعة يأخذها الآخر عن الأول بالرواية والإسناد، ولا مجال فيه للرأي ولا للقياس، قال الشاطبي ـ رحمه الله ـ:

وما لقياس في القراءة مدخلٌ ** فدونك ما فيه الرِّضا مُتكَفِّلا

وقد بينا هذا الأمر بوضوح في الأبواب السابقة، وعند الكلام على إسناد القراءات العشر، لكن يُشكل هنا أمر الاختيار:

فقد قرر المحققون أن لكل إمام من الأئمة العشرة وغيرهم اختيارات، فما هو المقصود بالاختيار؟ وأي شيء يتناول؟ وهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت