فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 144

وسُمع من النبي صلى الله عليه وسلم وعلى هذا التأويل أيضًا نحمل قول ابن مسعود المذكور، بدليل قوله هو أيضًا ـ رضي الله عنه ـ"فاقرأوا كما عُلِّمتم".

وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن جبريل عليه السلام قال له:"إن الله يأمرك أن تُقريء أُمتك القرآن على سبعة أحرف"، وهذا صريح أيضًا في أن ما لم يُقرئ به النبي صلى الله عليه وسلم فليس من الأحرف السبعة المرخص بها.

ثم إن الصحابة الذي نُقل إلينا أنهم اختلفوا في القراءة وأنكر بعضهم على بعض في بادئ الأمر، لم يُنقل إلينا أن أحدًا منهم قرأ بشيء من عند نفسه وباجتهاده، بل كان كلّ واحد منهم يقول: أقرأني النبي صلى الله عليه وسلم.

وبهذا يتبين أن الرخصة كانت مقيدة بما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أقرأ به، وأنه لم يكن مباحًا لأحدٍ من الصحابة ولا لأحد من الأمة أن يقرأ إلا بما تلقَّى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا ثبت هذا بطل قولهم إن حقيقة العدد ليس مرادًا، وأنه من قبيل ما استعملته العرب وأرادت به الكثرة، فيُقال: ليس هذا من ذاك؛ لأن النصوص الواضحة دلت على تحديد العدد كما قدمنا، وسوف يأتي مزيد بيان لهذه المسألة.

3 -القول بأن الأحرف السبعة: أصنافٌ من المعاني والأحكام:

سبب الشبهة لدى صاحب هذا القول، ما فهمه من ظاهر حديث ابن مسعود الذي رواه الحاكم وغيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"نزل الكتاب الأول من باب الواحد، على حرفٍ واحد ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف: زاجرًا وآمرًا، وحلالًا وحرامًا، ومحكمًا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت