وروي ابن جرير عن محمَّد بن سيرين أنه قال: لا تختلف في حلال ولا حرامن ولا أمر ولا نهي، هي كقولك: تعال وهلم وأقبل.
قال: وفي قراءتنا"إن كانت إلا صيحة واحدة"وفي قراءة ابن مسعود"إن كانت إلا زقية واحدة" (1) .
هذا القول وإن كان أقوى من الأقوال السابقةـ، إلا أنه تضعفه أمور منها: اختلاف أصحابه في تعيين تلك اللغات وحصرها، إذ يلزمها ذلك تبعًا لكون الأحرف السبعة في الحديث محصورة ومعينة العدد، فلو كان المراد بها ما قالوه، لما خفي على الصحابة تعيينه، وهم كما سبق قد أقرئوا تلك الأحرف، وقرأوها، ولما خفي علينا وقد بلغنا معظم تلك الأحرف، وهو بين أيدينا اليوم.
أما الأثران المرويان عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ فلا تقوم بهما حجة؛ لضعف إسناد كلّ منهما، فأولهما رواه قتادة عن مجهول لم يعينه فهو منقطع، والآخر من رواية الكلبي وهو كذاب (2) .
ومنها أن المتأمل في القراءات القرآنية يجدها مشتملة على لغات كثيرة لا تنحصر فيما ذكروا بل إننا نجد نفس أصحاب هذا القول من
(1) تفسير ابن جرير (1/ 53) .
(2) راجع ما سبق (ص57) .