اللغويين يذكرون من لغات العرب في القرآن الشيء الكثير، الذي يجعلنا أحيانًا نشكَ في دقة معلوماتهم، بل إن أبا عبيد نفسه ألَّف كتابًا جمع فيه عددًا كبيرًا من مفردات القرآن نسبها إلى مختلف لغات العرب، ولا نجدها منحصرة فيما ذكروا.
كما أن يرد عليهم ما رُوي عن عمر بن الخطاب وهو قوله لابن مسعود:"إن القرآن أُنزل بلغة قريش فأقرئ الناس بلغة قريش ولا تقرئهم بلغة هذيل" (1) .
وما ثبت في صحيح البخاري عن عثمان وهو قوله لكتاب المصحف،"إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم" (2) .
فهذا الأثران صحيحان في أن القرآن، ليست فيه لغة واحدة ولسان واحد، لغة قريش ولسانهم.
وفي قول عمر نهي لابن مسعود عن أن يُقرئ أحدًا بلغة هذيل، وهي واحدة من القبائل الرئيسية التي ذكر أبو عبيد وغيره أن القرآن أُنزل بها.
وإلى أن نجيب نحن على الإشكال الذي يحمله هذان الأثران لا نملك إلا أن نتساءل، كيف يجيب أصحاب هذا القول عليه؟
(1) إيضاح الوقف والابتداء للأنباري (1/ 13) .
(2) في التفسير من صحيحه، باب جمع القرآن: (1/ 226) .