فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 144

كلها محفوظة، حتى تتلقاها الأمة في كلّ زمان وعصر بالقبول، إلى أن يأذن الله برفع القرآن. ومما رُدَّ به على أصحاب هذا القول، النص في الحديث على أن الحكمة من إنزال الأحرف السبعة هي التيسير على الأمة، فكيف يتحقق التيسير بشيء مجهول، وهل نقصر الرخصة بها على الصدر الأول واللفظ العام يشمل الأمة كلها؟

أما لفظ (الحرف) فهو إن كان مشتركًا لفظيًا كما ذكروا، إذ يصدق على معانٍ كثيرة، إلا أن القرائن بينت المراد منه ومعناه، كما سيأتي بيانه بالتفصيل.

سبب هذا القول شبهة التبست على قائله، فقد فهم من ظاهر الحديث المروي عن أُبي، وعن أبي هريرة، وعن أبي بكرة، مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: أنه مَثَّل للأحرف بقوله: {عليمًا حكيمًا غفورًا رحيمًا} .

وفي رواية أنه قال عقب ذلك:"فاقرأوا ولا حرف ولكن لا تختموا ذِكْرَ رحمةٍ بعذاب، ولا ذِكْرَ عذابٍ برحمةٍ" (1) .

(1) انظر ما سبق في حديث أبي، وحديث أبي هريرة، وحديث أبي بكرة (ص 18، 33، 42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت