وما هو التأويل يجدون فيه مخرجًا لهم؟
5ـ قول ابن جرير الطبري: وهو ذو شقين: أولهما: أن المراد بالأحرف السبعة استعمال المفردات المختلفة الألفاظ للمعنى الواحد، أخذًا من المثال الذي ضربه ابن مسعود وهو قوله:"إنما هو كقول أحدكم هلم وتعال وأقبل".
وقد ذكرنا أنه لم يكن مراده رضي الله عنه الحصر، وإنما مراده تقريب الأمر إلى الأذهان، بذكر نوع واحد من أنواع الاختلاف الموجودة في الأحرف السبعة.
واستقراء القراءات القرآنية الثابتة يردُّ قول ابن جرير ـ رحمه الله ـ فإنهما مشتملة على أنواع متعددة من أنواع التغاير والاختلاف، والترادف واحد منها.
ثم إن العرب، إنما يقع أكثر اختلافهم في اللهجات، من إدغام وفك، وفتح وإمالة، وهمز وتخفيف، ومد وقصر، ونحو ذلك فالمشقة عليها في هذا الباب أعظم من المشقة في استعمال هلم مكان أقبل أو تعال ..
فتفسير الأحرف بهذا النوع يحصرها فيه، ومقتضاه، أن بقية الأنواع هي على حرف واحد، ومنها اللهجات.
وهذا يتنافى مع الحكمة التي من أجلها أُنزلت الأحرف، وهي التيسير على الأمة التي تختلف ألسنتها، وأكثر اختلاف الألسن عندها هو في اللهجات، كما أنه يتنافى مع القراءات الثابتة المتواترة.