فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 144

ثانيهما: أن عثمان ـ رضي الله عنه ـ أثبت في مصحفه الذي أجمع عليه المسلمون حرفًا واحدًا، واطَّرح الأحرف الستة الباقية.

وهذا قول عجيب ـ في غاية الضعف ـ فإنه دعوى بنسخ بعض القرآن بإجماع الصحابة، إذ أن كلّ حرف من الأحرف المنزلة هو قرآن، فكيف يحق لعثمان أو لأي من الصحابة، بل للصحابة مجتمعين، إلغاء شيء من القرآن بغير نصٍ صريحٍ من مُنَزِّله عزَّ وجلَّ؟

فإننا قلنا تنزلًا مع ابن جرير ـ رحمه الله ـ: إن الأمة كانت مخيرة في الأخذ بهذه الأحرف أو تركها وأنها لم تكن ملزمة بالقراءة بها جميعها، لأنها كنت رخصة رخص الله بها، فإننا نقول: إن التخيير كان في القراءة بواحد من تلك الأحرف حسبما يتيسر للقارئ ويسهل عليه، ولم يكن التخيير في نقل الأحرف، بل كانت الأمة مُلْزمةً بنقلها جميعًا، لأن كلّ حرف منها بمنزلة الآية، ولم يكن عثمان أو الصحابة جميعًا مُفوَّضين في إلغاء شيء منها.

وهناك فرق واضح بين أن يكون المكلَّف مخيرًا بين الأخذ برخصة الفطر في السفر والعزيمة على الصيام، وبين أن يُلغي هذه الرخصة فُيُحَرِّم على نفسه وعلى الأمة الفطرَ ويحمل الناس على الصيام.

ثم كيف يسوغ للصحابة إلغاءُ هذه الرخصة (رخصة الأحرف السبعة) والحكمة منها لا تزال قائمة، بل هي أشد وضوحًا بعد دخول الناس من مختلف الألسنة والأجناس في الإسلام، أفيشق الأمر على القرشي والهذلي وهما أبناء لغة واحدة، ولا يشق على الأعاجم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت