أجمع المسلمون منذ الصدر الأول على أنه لا يُقرأ بحرف، ولا يُحكم بقرآنيته، ولا يُكتب في المصحف، حتى يتحقق في نقله التواتر، بمعنى أن يرويه عدد كبير يحصل بروايتهم اليقين، وذلك لم يثبت الصحابة في المصاحف العثمانية إلا ما كان كذلك، واطَّرحوا ما انفرد بروايته الآحاد، ولو كان عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ، فإنه لما جاءهم بآية الرجم واختلفوا فيها لم يثبتوها في المصحف (1) .
إنما أثبتوا فيه ما أجمع جمهورهم على أنه من القراءة الثابتة في العرضة الأخيرة، التي قرأ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبريل، وأقرأ بها أصحابه بعدها.
ولكنَّ تفرق الصحابة ـ رضوان الله عليهم أجمعين ـ في الأمصار، وانتشارهم في الديار بسبب الجهاد، زمن أبي بكر الصديق وعمر الفاروق ـ رضي الله عنهما ـ، وأوائل عهد عثمان ـ رضي الله عنه ـ، كان سببًا لانتشار كثير من الأحرف القرآنية المنزَّلة قبل العرضة الأخيرة مما كان النبي صلى الله عليه وسلم أقرأ به، ثم تركه بعد أن أُخلي منه القرآن بأمر من الله عز وجل.
وقد كان قراء الأمة من الصدر الأول يعتمدون على قوة حفظهم
(1) انظر: فتح الباري (12/ 143) .