الحمد لله ربّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على عبده ورسوله محمَّد، وعلى آله وأصحاب [ـه] أجمعين، وبعد:
فقد اشتغلت بهذا البحث الجليل الشأن حقبةً طويلةً، أكثر من عشر سنين دَأَبًا، أجمع فيها طرق هذا الحديث ورواياته، وأتتبَّعُ كلام العلماء فيه، حريصًا على التأنِّي، مثابرا على المقارنة والتأمّل، صابرا على مشقته ووعوره مسالكه، حتى ضاق صدري به يومًا، فلجأتُ بعد الله تعالى إلى أحد مشايخنا، وهو صاحب (أضواء البيان) الشيخ محمّد الأمين الجكني الشنقيطي، فسألته عمّا ترجَّح لديه في معنى الحديث، فإذا به يقول: الذي ترجَّحَ لديَّ أنّي لا أعرف معناه.
فأدركت عظم الأهمية هذا الأمر، وجسامة المسئولية فيه، فكدت أصرف النظر عنه، متَّهمًا رأيّ، مستقلا بضاعتي.
ثم استخرتُ الله تعالى ومضيت فيه، إذ كيف يبقى مثل هذا الحديث الشديد الصلة بكتاب الله، الخطير الدلالة عليه، ملتبسا لا يُعرَف معناه.
وها أنت تجد ثنايا هذا الكتاب خلاصة البحث، ونتائجه، وما ترجَّح لديَّ في معنى هذا الحديث، فإنْ كنتَ من أهل العلم والنظر،