القاعدة في نقل القراءات القرآنية، أنَّها ترويها أمة عن أمة في كل مصر وفي كل عصر، أي أنه لا يكفي فيها نقل الواحد، ولا نقل الاثنين، ولا العشرة، حتى تكون الأحرف المنقولة معلومة مشهورة لدى عامة القراء.
هذا اصطلاح مجمع عليه، أجمع عليه الصدر الأول من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجمع عليه من بعدهم.
والمقصود بعامة القراء في المصر الذي سُمع فيه ذلك الحرف، فلو رَوَى واحدٌ حرفًا وأنكره قراءُ بلده، وقرروا أنهم لا يعرفون ذلك الحرف، لم يُقرأ به واعتبر آحادًا وشاذًا.
والأمصار التي يعتد بها في هذا المجال، هي الأمصار الخمسة التي أرسل إلى كل منها مصحف من المصاحف العثمانية: الحرمان، والكوفة، والبصرة، والشام.
وقال مكي بن أبي طالب:"والعامة عندهم ما اتفق عليه أهل المدينة وأهل الكوفة، فذلك عندهم حجة قوية".
وقال:"وربما جعلوا العامة ما اجتمع عليه أهل الحرمين" (1) .
فإذن لا يكفي في القراءة أن يذكر الرواي إسناده، وكلهم
(1) الإبانة عن معاني القراءات بتحقيق عبدالفتاح شلبي (ص 49، 50) .