فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 144

لا يروي شيئًا حتى يذكر أسانيده، بل يجب أولًا أن يوافقه العامة على ما رواه ويتلقوه بالقبول، فحينئذٍ يُقرأ ويُحكم بقرآنيته.

والمقصود بموافقة العامة: أنه معلوم عندهم، قد بلغهم بأسانيدهم عن النبي صلى الله عليه وسلم وذلك سواء أقرءوا به أم لم يُقرئوا، لأن الراوي قد لا يُقرئ بكل ما بلغه لأسباب يأتي إيضاحها عند الكلام على الاختيارات.

أما نسبة القراءات المروية إلى أحد الأئمة: كقولهم قراءة نافع، وقراءة عاصم، وقراءة ابن كثير، فهي نسبة اختيار لا نسبة اقتصار، بمعنى أن تلك الحروف التي رواها نافع لم ينفرد بروايتها والإقراء بها دون غيره من القراء، وخاصة من أهل بلده ـ المدينة النبوية ـ ولو كان قد فعل فأتى بشيء غير معروف عندهم لأنكروا عليه، فإذن شاركه غيره من القراء في روايتها والإقراء بها واشتُهرت عندهم، وربما تكون قد بلغت بعضهم، وتلقوها عن شيوخهم، ولم يُقرئوا بها، لكنها معلومة لديهم، فنسبتها إلى نافع دون غيره إنما لكونه اشتهر بها ويضبطها، وملازمة القراءة والإقراء بها أكثر من غيره، وكذلك القول في بقية القراء.

والأمة كانت تتطلب تعيين عدد من الأئمة الضابطين المشهورين؛ لتأخذ عنهم وتتلقى القرآن من طريقهم، لأن استيعاب الرواة كلهم أو معظمهم شيء فوق طاقتها لكثرتهم وكثرة طرقهم، ويكفينا أن نعلم أن كل واحد من أولئك الأعلام العشرة، كان قد تلقى عنه رواياته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت