فهرس الكتاب
مئات الرواة، فكلهم يروي أحرفه كلها أو بعضها، لكن الأمة لما رأت أنه لا قبل لها بتقصي طرق أولئك جميعًا، اختارت من تلاميذ كل إمام اثنين من أعدلهم، وأكثرهم ضبطًا وإتقانًا، وهما إنما يرويان ما يرويه غيرهما من تلاميذ الإمام، ولو انفرد أحدهما بشيء غير معروف لديهم لأنكروا عليه، ومنعوه من الإقراء به.
قال الجزري (1) :"قال ابن مجاهد قال لي قنبل قال لي القواس (2) في ستى سبع وثلاثين ومائتين: الق هذا الرجل ـ يعني البزي (3) ـ فقل له: هذا الحرف ليس من قراءتنا ـ يعني قوله"وما هي بميت"مخففًا ـ وإنما يُخفف من الميت قد مات ومن لم يمت فهو مشدد. فلقيت البزي فأخبرته فقال لي: قد رجعتُ عنه".
وقال:"عن محمد بن صالح: سمعت رجلًا يقول لأبي عمرو: كيف تقرأ {لا يعذبُ عذابه أحدٌ ولا يُوثقُ وثاقه أحد} ؟ فقال:"لا يعذِّب""
(1) المنجد (ص67) .
(2) هو أحمد بن محمد، بن علقمة أبو الحسن النبال المكي المعروف بالقواس، إمام مكة في القراءة قرأ على وهب بن واضح وقرأ عليه قنبل وعبد الله بن جبير الهاشمي وأحمد بن يزيد الحلواني والبزي ومحمد بن شريح وغيرهم، توفي سنة 240 هـ.
(3) هو أحمد بن محمد بن أبي بزة مقرئ مكة ومؤذن المسجد الحرام قرأ على أبيه وعلى وهب بن واضح وعبد الله بن زياد وعكرمة بن سليمان والقواس في قول الداني وقرأ عليه إسحاق بن محمد الخزاعي ومحمد بن هارون وموسى بن هارون ومضر بن محمد الضبي وروى عنه قنبل وغيرهم توفي سنة 250 هـ.