فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 144

بالكسر. فقال له الرجل: كيف وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم"لا يعذَّب"بالفتح؟ فقال له؟ أبو عمرو: لو سمعت الرجل الذي قال سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم ما أخذتُه عنه، وتدري ما ذاك؟ لأني أتهم الواحد الشاذ إذا كان على خلاف ما جاءت به العامة (1) .

ومعنى قولنا: تواترت قراءة الأئمة العشرة، أن هؤلاء الأئمة التزموا فيما يقرءون به ويروونه ركن التواتر، وحققوا هذا الركن، وشهد لهم عامة أهل مصرهم بذلك، وأجمعوا على إمامتهم وقبول روايتهم، وتلقي قراءتهم بالرضا.

ففي المدينة النبوية في عهد نافع بن أبي نعيم كان هناك أئمة كثيرون رووا أحرف القرآن، وأقرءوا بها غير نافع وأبي جعفر، لكن العامة أجمعوا على قبول ما قرأ به هذا الإمامان، لكونهما اشتهرا أكثر من غيرهما بضبط ما يرويان من الحروف، وقد تلقى نافع عن أبي جعفر وصار بعد أكثر منه شهرة ورواية، لأنه أخذ عنه وعن غيره، وكذلك مكة كان فيها غير عبد الله بن كثير من الأئمة، فقد كان يُقرئ بها في عصره محمد بن عبد الرحمن بن محيصن، وحميد بن قيس الأعرج، ولكن لم تَلْق قرائتهما ما لقيت قراءة ابن كثير من القبول والإجماع.

وهكذا القول في سائر الأئمة العشرة، إلا أننا ننبه هنا إلى أن

(1) المنجد (ص67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت