(القول الثالث) : أن المقصود سبعة أصناف من المعاني والأحكام:
هي الحلال والحرام، والأمر، والزجر، والمحكم، والمتشابه، والأمثال.
(القول الرابع) : أن المراد سبع لغات من لغات العرب الفصحى أُنزل القرآن بها، فهي متفرقة فيه، وبعض هذه اللغات أسعد حظًّا بالقرآن من بعض، وهذا قول أبي عبيد القاسم بن سلام، ونصره البيهقي في شعب الإيمان.
(القول الخامس) : قال ابن جرير الطبري:"إن هذه اللغات السبع تكون في الكلمة الواحدة في الحرف الواحد باختلاف الألفاظ واتفاق المعاني، أي كقول القائل: هلم، وأقبل، وتعال، وإليَّ، وقصْدي، ونحوي، وقُرْبي، ونحو ذلك مما تختلف فيه الألفاظ بضروب من المنطق، وتتفق فيه المعاني وإن اختلفت بالبيان الألْسُن".
ثم قال:"إن هذه اللغات لم تبق جميعها، بل إن عثمان ـ رضي الله عنه ـ جمع المسلمين على حرف واحد ومصحف واحد، وخرَّق ما عدا المصحف الذي جمعهم عليه، وعزم على كلّ من كان عنده مصحف مخالف المصحف الذي جمعهم عليه أن يُمزِّقه، فاستوسَقَتْ له الأمةُ على ذلك بالطاعة، ورأت أن فيما فعل من ذلك الرشد والهداية، فتركت القراءة بالأحرف الستة التي عزم عليها إمامُها العادل في تركها طاعةً منها له، ونظرًا منها لأنفسها ولمن بعدها من سائر أهل ملتها، حتى درستْ من الأمة معرفُتها، وتعفَّت آثارُها،"