وكذلك مثل قوله تعالى: {إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا *إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا *وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا *} ، عام بجنس الإنسان، فكل إنسان هذا وصفه، إلا من استثنى الله بقوله: {إلا المصلين} [المعارج: 19 ـ 22] إلى آخرها.
كما أن قوله: {وَالْعَصْرِ *إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ *} [العصر: 1 ـ 2] أي: كل إنسان متصف بالخسار {إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} الآية [العصر: 3] وأمثال ذلك كثير.
وأعظم ما تعتبر به هذه القاعدة: في الأسماء الحسنى؛ فإن في القرآن منها شيء [1] كثير، وهي أجل علوم القرآن، فمثلاً يخبر الله عن نفسه أنه الله، وأنه الملك، والعليم، والحكيم، والعزيز، والرحيم، والقدوس السلام، والحميد المجيد، فـ «الله» هو الذي له جميع معاني الألوهية التي يستحق أن يؤله لأجلها، وهي صفات الكمال كلها، والمحامد كلها، والفضل كله، والإحسان كله، وأنه لا يشارك الله أحد في معنى من معاني الألوهية، لا بشر، ولا ملك، بل هم جميعاً متألِّهون متعبِّدون لربهم خاضعون لجلاله
(1) - هكذا في الأصل، وصوابه: شيئاً كثيراً.