وقوله: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ} [فاطر: 2] {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [النحل: 53] يشمل كل خير في العبد ويصيب العبد، وكل نعمة فيها حصول محبوب أو دفع مكروه، فإن الله هو المتفرد بذلك.
وقوله: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} [فاطر: 3] .
وإذا دخلت (مِنْ) صارت نصاً في العموم، كهذه الآية: {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ *} [الحاقة: 47] {مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: 59، 65، 73، 85؛ وهود:50،61،84؛ والمؤمنون:23،32] ولها أمثلة كثيرة جداً.
القاعدة الخامسة:
المفرَد المضاف يفيد العموم، كما يفيد ذلك اسم الجمع.
فكما أن قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَهَاتُكُمْ} إلى آخرها [النساء: 23] يشمل كل أم انْتَسَبْتَ إليها وإن علت، وكل بنت انْتَسَبَتْ إليك وإن نزلت، إلى آخر المذكورات. فكذلك قوله تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ *} [الضحى: 11] فإنها تشمل النعم الدينية والدنيوية.
{قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *}
[الأنعام: 162] فإنها تعم الصلوات كلها، والأنساك كلها، وجميع ما العبد فيه
وعليه في حياته ومماته، الجميع [1] قد أوقعتَه وأخلصتَه لله وحده لا شريك له.
وقوله: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} [البقرة: 125] على أحد القولين: أنه يشمل جميع مقاماته في مشاعر الحج، اتخذوه معبداً.
(1) - هذه اللفظة مكرَّرة في النسخة الخطية.