فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56738 من 346740

إلى عبادة الله وحده لا شريك له، من جهة أنه المتفرد بالربوبية، والمتوحِّد بالنعم، وهو الذي أعطاهم العافية، والأسماع، والأبصار، والعقول، والأرزاق، وسائر أصناف النعم، كما أنه المنفرد بدفع النقم، وإن أحداً من الخلق ليس عنده نفع ولا دفع، ولا ضر ولا نفع؛ فإنه بمجرد معرفة العبد بذلك، واعترافه به، لا بد أن ينقاد للدين الحق الذي به تتم النعمة، وهو الطريق الوحيد لشكرها، وكثيراً ما يحتج على المشركين به في عبادته بإلزامهم باعترافهم بربوبيته، وأنه الخالق لكل شيء، والرازق لكل شيء، فيتعين أنه المعبود وحده؛ فانظر إلى هذا البرهان كيف ينتقل الذهن منه بأول وهلة إلى وجوب عبادة من هذا شأنه، ووجوب الإخلاص له. ويجادل المبطلين أيضاً بذكر عَيْب آلهتهم، وأنها ناقصة من كل وجه، لا تغني عن أهلها شيئاً. ويقيم الأدلة على أهل الكتاب بأنهم لهم من سوابق المخالفات لرسلهم ما لا يُستغرب معه مخالفتهم لمحمد صلّى الله عليه وسلّم، وينقض عليهم دعاويهم الباطلة، وتزكيتهم لأنفسهم، ببيان ما يضاد ذلك من أحوالهم، وأوصافهم، ويجادلهم بتوضيح الحق وبيان براهينه، وأن صدقه وحقِّيته تدفع بمجردها جميع الشبه المعارضة له {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ} [يونس: 32] .

وهذا الأصل في القرآن كثير؛ فإنه يفيد الدعوة للحق، ورد كل ما ينافيه. ويجادلهم بوجوب تنزيل الأمور منازلها، وأنه لا يليق أن يجعل للمخلوق العبد الفقير العاجز من كل وجه بعض حقوق الرب الخالق الغني الكامل من جميع الوجوه. ويتحدَّاهم أن يأتوا بكتاب أو شريعة أهدى وأحسن من هذه الشريعة، وأن يعارضوا القرآن فيأتوا بمثله إن كانوا صادقين، ويأمر نبيه بمباهلة من ظهرت مكابرته وعناده، فينكصون عنها؛ لعلمهم أنه رسول الله الصادق الذي لا ينطق عن الهوى، وأنهم لو باهَلوه لهلكوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت