قوله: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ *} [الأعراف: 201] أي: إن الذين كانت التقوى وصفهم، وترك المحارم شعارهم، متى زين لهم الشيطان بعض الذنوب تذكروا كل أمر يوجب لهم المبادرة إلى المتاب، كعظمة الله، وما يقتضيه الإيمان، وما توجبه التقوى، وتذكروا عقابه ونكاله، وتذكروا ما تحدثه الذنوب من العيوب والنقائص، وما تسلبه من الكمالات {فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} من أين أُتوا، ومبصرون الوجه الذي فيه التخلص من هذا الذنب الذي وقعوا فيه، فبادروا في التوبة النصوح، فعادوا إلى مرتبتهم، وعاد الشيطان خاسئاً مدحوراً.
وكذلك ما ذكره على وجه الإطلاق عن المؤمنين، بلفظ «المؤمنين» ، أو بلفظ: «إن الذين آمنوا» ونحوها، فإنه يدخل فيه جميع ما يجب الإيمان به من الأصول والعقائد، مع أنه قيد ذلك في بعض الآيات، مثل قوله: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ} الآية [البقرة: 136] ، ونحوها.
وكذلك ما أمر به من الصلاح والإصلاح، وما نهى عنه من الفساد والإفساد مطلقاً، يدخل فيه كل صلاح، كما يدخل في النهي كل فساد.
وكذلك قوله: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195] {وَأَحْسِنُوا} [البقرة: 195] {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى} [يونس: 26] {هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ *} [الرحمن: 60] يدخل في ذلك كله: الإحسان في عبادة الخالق بأن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، والإحسان إلى المخلوقين بجميع وجوه الإحسان، من قول، وفعل، وجاه، وعلم، ومال، وغيرها.
وكذلك قوله تعالى: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ *} [التكاثر: 1] فحذف المُتَكَاثَر به ليعمَّ جميع ما يقصد الناس فيه المكاثرة من الرياسات، والأموال، والجاه، والضيعات، والأولاد، وغيرها مما تتعلق به أغراض النفوس، ويلهيها عن طاعة الله.