فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56752 من 346740

وكذلك لما قال: {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} [المائدة: 34] لم يقل: فاعفوا عنهم. أو: اتركوهم، ونحوها. بل قال: {فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة: 34] يعني: فإذا عرفتم ذلك وعلمتموه عرفتم أن من تاب وأناب فإن الله يغفر له ويرحمه فيدفع عنه العقوبة.

ولما ذكر عقوبة السارق قال في آخرها: {نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة: 38] أي: عَزَّ وحكم فقطع يد السارق، وعَزَّ وحكم فعاقب المعتدين شرعاً، وقدراً، وجزاء.

ولما ذكر الله مواريث الورثة وقَدَّرها قال: {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 11] فكونه عليماً حكيماً يعلم ما لا يعلم العباد، ويضع الأشياء مواضعها، فاخضعوا لما قاله وفَصَّله في توزيع الأموال على مستحقيها، الذين يستحقونها بحسب علم الله وحكمته، فلو وُكِل العباد إلى أنفسهم، وقيل لهم: وزِّعوه أنتم بحسب اجتهادكم؛ لدخلها الجهل والهوى، وعدم الحكمة، وصارت المواريث فوضى، وحصل في ذلك من الضرر ما الله به عليم، ولكن تولاها وقسمها بأحكم قسمة وأوفقها للأحوال، وأقربها للنفع؛ ولهذا من قدح في شيء من أحكامه، أو قال: لو كان كذا، أو كذا، فهو قادح في علم الله، وفي حكمته؛ ولهذا يذكر الله العلم والحكمة بعد ذكر الأحكام، كما يذكرها في آيات الوعيد؛ ليبيِّن للعباد أن الشرع والجزاء مربوط بحكمته، غير خارج عن علمه، ويختم الأدعية بأسماء تناسب المطلوب، وهذا من الدعاء بالأسماء الحسنى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180] أي: تعبدوا لله بها، واطلبوه بكل اسم مناسب لمطلوبكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت